الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
192
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من المناصب الرفيعة العلميّة الّتي كانت يخصّ تولّيها في العصور المتقادمة بأئمّة الدين ، وزعماء الإسلام ، وكبراء الامّة . وهي كما قال الماوردي في الأحكام السلطانيّة « 1 » : « من قواعد الأمور الدينيّة ، وقد كان أئمّة الصدر الأوّل يباشرونها » . الحسبة : هي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر بين الناس كافّة . ففي تولية شاعرنا المترجم الحسبة مرّة بعد أخرى ، غنى وكفاية عن سرد جمل الثناء على علمه وفقهه وإطراء عدله ورأيه ، واجتهاده في جنب اللّه وصرامته ، وخشونته في الدين ، ورشاده وسداده ، وقد تولّاها مرّتين في بغداد : مرّة على عهد الخليفة العبّاسي المقتدر باللّه كما في تاريخ ابن خلّكان ومرآة الجنان لليافعي ، وأخرى أقامه عليها عزّ الدولة في وزارة ابن بقية الّذي استوزره عزّ الدولة سنة ( 362 ) وتوفّي سنة ( 367 ) . أمّا أدبه : وهو كما أو عزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة ، والمقدّم بين كتّابها ، حتّى قيل : أنّه كامرئ القيس في الشعر « 2 » لم يكن بينهما من يضاهيهما . ويقع ديوانه في عشر مجلّدات ، والغالب عليه العذوبة والانسجام ، وتأتي المعاني البديعة في طريقته إلى ألفاظ سهلة ، وأسلوب حسن ، وسبك مرغوب فيه . ولادته ووفاته : لم يختلف اثنان في تاريخ وفاة المترجم له وأنّه توفّي في جمادي الآخرة سنة ( 391 ) بالنيل ، وهي بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة ، وحمل إلى مشهد الإمام الطاهر - الكاظميّة - ودفن فيه ، وكان أوصى أن يدفن هناك بحذاء
--> ( 1 ) - الأحكام السلطانيّة : 224 [ 2 / 258 ، باب 20 ] . ( 2 ) - كما في تاريخ ابن خلّكان [ 2 / 169 ، رقم 192 ] ؛ ومعجم الأدباء [ 9 / 206 ] .